لا تسلني.. قصتنا .. يا ربيع الدنيا .. الدرب الأخضر .. شجن ...لماذا ... ألآ تدري ..عشقتك ... قلبي فاكرك .. بحبك بحبك .. الوكر المهجور .. الفراش الحائر .. ناس لا لا .. طيبة الأخلاق.. وطني .. لا وحبك .. الطير المهاجر.. مسامحك... يا غزالي ...النجم والمساء.. وحياة عيون الصيد.. القبلة السكرى ..أوعديني ..أحلى البنات .. كيف لا أعشق جمالك .. مالي والهوى .. وعشرات الألحان التي لن تتكرر !! هذه العناوين نقطة في بحر أغنيات العزيز الراحل عثمان حسين ..ولست بصدد تناول هذه الأغاني ولا عن تفرد صاحبها لحنا لأنني أصغر من أن أقيم أعمال هذا العملاق التي يجب أن تدرس في أكاديميات الموسيقى !!
لكنني سأتناول الجانب الآخر من الجارو الأب عثمان حسين .. هو أب لأربعة أبناء حسن الأكبر ثم صلاح ووداد وسهام .. كنت ألتقي به يوميا إما في سوق السجانة حيث مطبعة شقيقه أو منزل شقيقه طه حسين أو لأحد أفراد أسرته التي تعيش أغلبها في حلة الشايقية ..عثمان حسين لا يمكن أن تراه إلا وهو في كامل أناقته ..لم أره يوما قط بقميص أو جلابية وطاقية أو سروال وعراقي أي كلام كما يفعل غالبيتنا وكأني به يجلس ببدلته وأناقته الكاملة في بيته وطوال ساعات اليوم.. وابو حسن كان طيب المعشر لا تفارقه الابتسامة أبداً وهو رجل رقيق بمعنى الكلمة ورقته هذه ظهرت في ألحانه الرقيقة ومن دلائل رقته حبه الكبير للزهور والزنابق وتحكي الأستاذة ناهد إدريس كيف أن عثمان حسين بكى من باقة ورد وصلته من إحدى المعجبات وهي سودانية تعيش في عاصمة الضباب حيث أرسلت له باقة من الورود والزنابق عبرت كل هذه المسافات واستقرت في يده في ليلة خريفية رائعة وعندما تسلمها أدمعت عيناه وردد يقول لم أكن أعلم أن حبي يعشش في وجدان السودانيين في أصقاع الدنيا وقال كنت أحسب أن الناس تناسوا عثمان حسين بعد أن وصلت لهذا العمر وتوقفت منذ فترة عن الغناء !!
وعثمان حسين كان يحب الشباب ويتفهم احتياجاتهم وكنا مع أبنائه وأبناء أخيه أحمد و محمد طه حسين نعيش في فترة السبعينات أيام الخنافس والشارلستون .. لم يكن يغضب منا كما يفعل الآباء وكلما غضب مني عمي ابو جبل يرحمه الله يقول له عثمان هذا ليس بزماننا أخي سعيد أتركه يعيش زمانه ! و مع انتشار أغنيات الشباب وظهور زيدان وعبد العزيز المبارك وابو عركي كان يتفهم التفافنا حول هؤلاء الفنانين الشباب بل كان في بعض الحفلات التي يشترك فيها مع أحد هؤلاء يقدمه على نفسه ويتنازل عن فقرته ويمنح من معه فقرة إضافية احتراما لرغبة الشباب .. وعثمان كان في قمة التزامه الخلقي والديني بل كان أقرب للصوفي منه للفنان ! عثمان حسين تجده في سوف السجانة مع الباعة والحدادين وتجده في زريبة العيش وتجده في مخبز طنون وتجده مع الترزية وتجده أمام المغالق وتلتقيه في مطعم بلال ومخازن الجمهورية أو مرطبات السلام أو دكان الحرزاوي يجالس هذا ويسامر ذاك ويسلم على كل من يلتقي به في أدب جم وتواضع عجيب !!وبعد أن رحل من السجانة إلى حي الزهور يوميا يمر بعربته الأنيقة الأوبل الصفراء بين السجانة وحي الزهور ولا يجد شخص في طريقه إلا وأوصله حتى الطلبة الصغار كان يقوم بتوصيلهم بين السجانة والزهور !!
الشارع الذي كان يوما ما هو الطريق الذي يربط الديوم الشرقية بالغربية والسجانة هذا الطريق الذي يمتد من الحلة الجديدة ويقطع شرقا شارع الحرية ويمر بجوار سوق السجانة وامام مركز شباب السجانة ويمر بديم التعايشة وحي الزهور حيث منزل عثمان وحتى شارع العمارات وينتهي أمام مستشفى ابن سيناء ..هذا الشارع فيه تاريخ عثمان حسين ...وهذا الشارع يؤدي لدكان الترزي عثمان حسين ويؤدي إلى سوق السجانة حيث بدايات عثمان ويؤدي لمنزل أسرة عثمان حسين في حلة الشايقية ويؤدي إلى منزل شقيقه طه حسين ويقودنا الشارع إلى مطبعة طه حسين الذي يديرها الآن الأخ أحمد طه حسين بعد أن نقلها من سوق السجانة إلى منزل والده وهذا الشارع اليوم يؤدي لمنزل حسن عثمان حسين بجوار سوق السجانة كما يؤدي لمنزل الأخ صلاح عثمان حسين ..باختصار هذا الشارع هو كل تاريخ عثمان حسين وأسرته وقبيلته وبداياته ومهنته الأولى.. الترزي الذي برع في تفصيل الألحان حسب المقاس كما كان يفصل الملابس !! أرجو أن يتم تخليد ذكرى هذا العملاق بوضع اسمه على هذا الشارع الممتد من الحلة الجديدة وحتى العمارات ومن هذا المنبر ..جريدة الراية القطرية وصحيفة الكابتن أنا أطلق هذا النداء كما أطلب من كل من يحب الراحل أن يولى هذا الأمر عنايته في مقالاته ولكل من يستطيع أن يساعد في تحقيق هذا المطلب قولا وفعلا وكذلك أرسل ندائي إلى الجهات المختصة في ولاية الخرطوم واخصص هذا الرجاء لوالي الخرطوم .
كتبت هذا المقال بعد وفاة العزيز بأسبوعين تقريبا ولكنني انتهزت وجود الدكتور عبد الحليم المتعافي في قطر قبل أيام برفقة نائب الرئيس الأستاذ على عثمان وانفردت به على جنب في فندق الريتز كارلتون الدوحة وطلبت منه ما قرأتموه في الأعلى وقد وعدني الرجل خيراً ورحب بالفكرة جداً . مع أربعينية العزيز الراحل أرجو من أبناء الفقيد الإخوة حسن وصلاح عثمان حسين أن يتابعوا مع الوالي تنفيذ هذا الأمر .
abdulla_alqadi@hotmail.com