الخرطوم :إسلام أون لاين: حالة من الجدل الفقهي تشهدها السودان مؤخرا بعد صدور فتوى مجمع الفقه الإسلامي بتحريم جوائز مسابقات شركات الاتصالات هناك، تعتبرها "قمارا وميسرا حرمه الله تحريما قاطعا".. ففي حين أكد البعض صحة الفتوى مستدلين بأن الناس يقبلون على شراء السلعة ليس لغرض فيها وإنما للحصول على الجائزة.. وهذا عين الميسر، رفض آخرون الفتوى وتعميم الأحكام قائلين إن الممارسة الخاطئة من قبل البعض لا ترقى دليلا على حرمة أصل المسألة.وقد اعتادت شركات الاتصالات الرئيسية في السودان والمشهورة بتقديم خدمات الهاتف السيار (زين،mtn، سوداني) على تقديم مسابقات وجوائز في وسائل الإعلام، تمنح بموجبها الفائزين في مسابقاتها سيارات (تويوتا ومرسيدس) وفيلات سكنية وأوزان ذهب، مقابل تنشيط العملاء لشرائح هواتفهم.
وكان المجمع الذي يتبع رئاسة الجمهورية السودانية مباشرة قد أصدر فتوى رقم أ/52/2008م بتاريخ 21/5/2008م، وخلاصتها أن: "هذه الجوائز التي تقدمها الشركات (MTN رقمك ذهب ووزنك ذهب وسيارة زين الأسبوعية وسيارة وفيلا السوداني) كلها قمار وميسر حرمه الله تحريما قاطعا بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ} [المائدة: 90،91]".
ولفتت الفتوى إلى أن "هذه الشركات جميعها ومن نهج نهجها تمارس القمار القائم على الكسب عن طريق الحظ، بحيث يدفع المتسابق مالا قليلا (متمثلا في شراء الشرائح)؛ بغية الحصول على مال أكثر أو ذهب أو سيارة أو فيلا إن حالفه الحظ".
وقد حوت فتوى المجمع أن مندوب شركة من هذه الشركات ذكر أمام أعضاء لجنة الفتوى أن شركتهم لم تبع أكثر من 23 شريحة فقط خلال شهر رمضان، مبررا ذلك بتأثير الجوائز التي أعلنتها الشركات المنافسة الأخرى، وعدم إعلان شركته عن جوائز، لكن مبيعاتهم ارتفعت إلى 253 ألف شريحة في شهر يناير بعد إعلان الجوائز، حسب المندوب.
وعقبت الفتوى على ذلك باعتباره دليلاً واضحًا على أن "الناس يشترون هذه الشرائح من أجل المقامرة ليس إلا، وهذا هو الميسر الذي حرمه الله".
أعلى الصفحة
Email this article
Printer friendly page