From nilna.com
Posted in:
وآحة المسلم
السودان بلد التصوّف
Nov 16, 2007 - 11:49:49 AM
يعدّ السودان بلد التصوّف، إذ يتّسم الإسلام في هذا البلد بصبغة صوفّية خاصّة.
الأذكار والمدائح تتردّد في الشوارع، في المطاعم والمحالّ التجارية، وفي وسائل النقل.
انتشرت الطرق الصوفيّة في السودان وبلغ عددها حوالى أربعين طريقة أساسية وفرعية، أشهرها «القادرية» بفروعها المتعدّدة، و«الختميّة» و«السمانيّة» و«الشاذليّة» و«المكاشفيّة» و«المجذوبيّة» و«الإدريسيّة الأحمديّة» و«الرشيديّة» و«التيجانيّة» و«الإسماعيلية» وعدد من الطرق الثانوية.
وأذكر في هذا الاطار تقريراً لهيئة الاذاعة البريطانية نقل عن رئيس مركز الدراسات السودانية الدكتور حيدر إبراهيم، قوله إن الطرق الصوفيّة في السودان في الفترة الأخيرة أصبحت إنشطارية، وقد تحوّلت إلى فرق إقليمية وقبليّة، بعدما كانت قوميّة حيث يخترق رجال الصوفيّة التنظيم القبلي، ويفرزون تنظيماً اجتماعياً أوسع.
وتعدّ «الشاذلية» من أولى الطرق التي انتشرت في السودان قبل سقوط مملكة علوة، عن طريق صهر الجزّ ولي المسمّى شريف حمد أبو دنانة، والذي استقرّ في بربر في العام ٨٤٩ هـ. (١٤٤٥م).
ويشير شيخ الطريقة القادرية العركية في الخرطوم محمد الريح، إلى أن «القادرية» جاءت بعدها على يد الشيخ تاج الدين البهاري الذي نقل الطريقة من مركزها في بغداد، وعاش في «وادي شعير» في الجزيرة لمدة سبعة أعوام.
أما الطريقة القادرية العركية، فقد نشأت على يد الشيخ دفع الله بن الشريف مقبل، وقد جاء من «الحجاز» وأخذ بيعة الطريقة هناك من الشيخ حبيب الله العجمي خليفة الشيخ عبد القادر الجيلاني آنذاك، ثم جاء الى السودان لنشر الدعوة، واستقر في «كردفان» في منطقة تدعى «بئر سرار»، ثم انتقل الى منطقة «أبو حراز»، حيث مركز الطريقة العام الآن.
أما المرحلة الثانية من المدّ الصوفي، فجاءت نتيجة أحداث خارج السودان بدأت مع مستهل القرن التاسع عشر، كردّ فعلي للتوسّع الأوروبي السريع داخل الأراضي الإسلامية، وظهور الوهّابية ودعوتها الى العودة للإسلام الأصلي، ومهاجمتها تأليه الأولياء والخرافات التي شابت الممارسة الإسلامية.
ويعدّ أحمد بن إدريس الفاسي (توفّي في العام ١٨٣٦) الصوفي والمصلح الديني الذي تأثّر بالوهابية، الأكثر تأثيراً في السودان بالرغم من عدم دخوله إليه، إذ أسّس الطريقة الإدريسية التي انتشرت في السودان، كما كان معلّم الرجال الآخرين. وهناك محمد المجذوب الصغير (١٧٩٦ ـ ١٨٣٢) حفيد مؤسّس «المجذوبية»، الذي أحيا طريقته ونشرها في الشرق وسط «البجا»، والشيخ إبراهيم الرشيدي (توفّي في العام ١٨٧٤)، وهو شايقي أسّس الطريقة الإدريسية في السودان من بين أماكن أخرى، ومحمد عثمان الميرغني (١٧٩٣ ـ ١٨٥٣) مؤسّس الطريقة الميرغنيّة أو الختميّة إحدى أهم الطرق في شرق السودان وشماله وفي الخرطوم بحري.
كذلك أحمد الطيب البشير الجموعي، وهو قادري درّس في المدينة على يد الشيخ محمد بن عبد الكريم السمّان، أدخل الطريقة السمانيّة الى السودان في العام ١٨٠٠ حيث انتشرت في وسط السودان.
ودخلت «التيجانية» من مصر إلى بربر قبل المهديّة بوقت قصير، على يد محمد بن المختار (المتوفّى في العام ١٨٨٢)، والمعروف بود العلية، ونشرها آخرون من عرب أفريقيا أمثال عمر جانبو من الهاوسا في دارفور وكردفان. وتعدّ هذه الطريقة من أنشط الطرق في غرب أفريقيا، وأحد العوامل الأساسية في نشر الإسلام فيها
وهناك طرق أخرى أقلّ حجماً كـ«البرهانية» و«التسعينية» و«الدندراوية» و«العزمية» والطرق المصرية كـ«الإبراهيمية الدسوقية» و«الرفاعية» و«الأحمدية البدوية» و«البيومية».
نقلا عن المشهد
© Copyright 2007 by nilna.com